جيل Z في المغرب: بين الطموح والتحديات
من هم جيل Z؟
جيل Z يُشير عادةً إلى الأشخاص المولودين منذ أواخر التسعينيات حتى أوائل العقد الثاني من الألفية الجديدة.
هذا الجيل نشأ في عصر الإنترنت، وسائل التواصل الاجتماعي، الأجهزة الذكية، والعولمة الثقافية.
الوقفة الأولى: ما الذي يميز هذا الجيل في المغرب؟
1. التعبير الرقمي والنشاط على الإنترنت
يستخدم منصات مثل تيك توك، إنستغرام، وDiscord للتعبير، للتواصل، ولتنظيم نشاط سياسي واجتماعي.
الاجتماعات والتنظيمات غالبًا ما تكون خارج الأطر التقليدية للحزب أو النقابة، بل أكثر لا مركزية ومباشرة.
2.الوعي بالقضايا الاجتماعية (التعليم، الصحة، الشغل، العدالة الاجتماعية)
مطالبهم غالبًا ما تركز على تحسين نوعية التعليم والخدمات الصحية، ومحاربة الفساد، وتوفير فرص الشغل.
3. رفض الأولويات الحكومية التي تُرى بأنها غير متوازنة
الغضب من الإنفاق على المشاريع الكبرى مثل الملاعب أو الاستعدادات الرياضية (كاستضافة الأحداث الدولية) بينما المدارس والمستشفيات تعاني من نقص.
الوقفة الثانية: التحديات العميقة التي يواجهها جيل Z
1. البطالة خصوصًا بين الشباب والخريجين
حسب التقارير الرسمية، نسبة بطالة الشباب (15-24 سنة) مرتفعة جدًا، جعلتهم يشعرون بأن الفرص شحيحة و المستقبل غير واضح.
2. تدهور بعض الخدمات العامة
قضايا الرعاية الصحية: مثل حادث وفاة عدة سيدات أثناء الولادة في مستشفى بأكادير، التي أثارت استياءً واسعًا.
التعليم يعاني من الاكتظاظ، نقص التجهيزات، ضعف البنية التحتية في بعض الجهات.
3. الفوارق المجالية والاجتماعية
المناطق الداخلية والريفية غالبًا ما تحظى بخدمات أقل، فرص أقل، وبنية تحتية أضعف من المدن الكبرى.
التفاوت في الدخل والأسلوب المعيشي، ما يُثير شعورًا بعدم العدالة أو التهميش.
4. خيبة أمل من الأجندات التقليدية والسياسة الحزبية
الشباب كبير من جيل Z لا يرى أن الأحزاب السياسية تمثل تطلعاتهم أو تستمع إلى مطالبهم.
الرغبة في شكل جديد من السياسة: أقل رسمية، أكثر شفافية، أقرب إلى الواقع الاجتماعي.
الوقفة الثالثة: احتجاجات “جيل Z 212” والتحول من الفضاء الرقمي إلى الشارع
حركة **Gen Z-212** هي تسمية لشباب المغرب من جيل Z الذين انطلقوا من التعبير الرقمي نحو المطالبة الميدانية بالحقوق والعدالة الاجتماعية.
الشرارة كانت حادثًا في مستشفى أكادير، حيث توفيت ثماني سيدات أثناء عمليات قيصرية، الأمر الذي أثارت استياءً كبيرًا وحدوث احتجاجات بعد ذلك.
المطالب تضمنت: تحسين خدمات الصحة والتعليم، محاربة الفساد، توزيع عادل للموارد، شفافية في اختيارات المشاريع الحكومية.
رغم أن الاحتجاج غالبًا سلمي، إلا أنه شهد مواجهات مع الأمن واعتقالات واسعة.
الخلاصة: ما الذي ينتظر جيل Z في المغرب؟
جيل Z في المغرب يتجه نحو تغييرات جوهرية في العلاقة بين الدولة والمجتمع. مع أن التحديات كبيرة — من بطالة، ضعف الخدمات، فوارق مجالية — إلا أن هذا الجيل يمتلك أدوات لم تكن متاحة للأجيال السابقة:
* الإعلام الرقمي ومنصات التواصل توفر صوتًا وسرعة تداول للمطالب.
* القدرة على تنظيم ذاتي، تجمع شبابي غير مركّب من الأحزاب التقليدية.
* استخدامها الرموز والممارسات الجديدة في الاحتجاج، ما يُضفي بعدًا ثقافيًا مميزًا.
إذا استجابت السلطات بشكل فعّال وجادّ، قد نشهد إصلاحات حقيقية تحسّن من نوعية الحياة لدى الشباب. وإذا لم يحدث ذلك، قد تتوسع المطالب، وتتصاعد الاحتجاجات، وقد يخلق جيل Z فاعلية سياسية جديدة تشكّل تغيرًا في المشهد السياسي المغربي.
.png)
تعليقات
إرسال تعليق