رحلة داخل القدس… معاناة المقدسيين بين التضييق والصمود
رحلة في أزقّة القدس: حياة المقدسيين تحت التضييق ومحاولات طمس الهوية
الوقفة الأولى: بداية الرحلة… عند أبواب المدينة القديمة
عندما تخطو داخل أسوار القدس العتيقة، تشعر بأن الزمن يتوقف لحظة. حجارة الأبواب، أصوات الباعة، رائحة الخبز الطازج وزيت الزعتر، كلها توحي بحياةٍ متجذّرة رغم كل ما يحيط بها من تضييق وضغوطات. هنا يعيش الفلسطيني المقدسي يومه بين عبق التاريخ وثقل الواقع الذي يفرضه الاحتلال على المدينة وسكانها.
منذ عقود، يخوض المقدسيون معركة يومية للحفاظ على وجودهم، وسط إجراءات تهدف للحد من أعدادهم داخل القدس الشرقية، سواء عبر سياسات السكن، الضرائب، أو تقييد الحركة.
الوقفة الثانية: تضييق ومحاصرة… تفاصيل تُرهق الحياة اليومية
يواجه الفلسطينيون في القدس منظومة تضييق متعددة الجوانب:
1. القيود على الحركة
الحواجز والبوابات الإلكترونية والتفتيش المستمر أصبحت جزءًا من الروتين اليومي، خصوصًا في البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى. الوصول إلى العمل أو المدرسة قد يتحول إلى رحلة طويلة مليئة بالعراقيل.
2. سياسات السكن وهدم المنازل
يفرض الاحتلال شروطًا شبه مستحيلة للحصول على تراخيص البناء، ما يؤدي إلى هدم منازل فلسطينية أو فرض غرامات باهظة عليهم.
3. الضرائب والضغوط الاقتصادية
ضرائب مرتفعة، تكاليف معيشة صعبة، ومحاولات لإضعاف المحلات التجارية الفلسطينية في البلدة القديمة لصالح المحلات الاستيطانية.
الوقفة الثالثة: اقتحام المسجد الأقصى… شرارة الغضب اليومي
ردّات فعل المقدسيين على اقتحامات المسجد الأقصى\ ليست مجرد لحظة غضب عابرة، بل هي جزء من هوية وصمود.
عندما تتم الاقتحامات تحت حماية الشرطة، يقف الشباب والنساء وكبار السن بثبات:
يهتفون
يحمون المصليات
يمنعون تغيير الواقع الديني والتاريخي للمكان
بالنسبة لهم، الأقصى ليس فقط مسجدًا… بل رمز وجود، وقلعة هوية، وبوابة حياة.
الوقفة الرابعة: التعايش القسري… كيف تتم الحياة اليومية مع اليهود؟
رغم الصراع السياسي، يضطر المقدسيون للتعامل يوميًا مع اليهود في:
* الأسواق
* المواصلات
* المصالح التجارية
* المؤسسات الرسمية
وفي البلدة القديمة، تُرى محلات فلسطينية عمرها أكثر من مئة عام، تبيع التحف والبهارات والمطرزات، وتجاورها محلات يديرها مستوطنون، بينما يسعى الاحتلال لجذب السياح إليهم بدل المحلات الفلسطينية.
ورغم التضييق، يبقى البائع المقدسي هو روح السوق:
يفتح متجره مع أول نور
يبتسم للسائح
يشرح تاريخ قطعةٍ تراثية
ويبيع خبزه، وزيته، ومطرزاته، وكأنها مقاومة ناعمة يومية
الوقفة الخامسة: من خان الزيت إلى باب السلسلة… أزقّة تقاوم النسيان
في رحلتك داخل القدس، تمر عبر زقاق ضيق يكتظ بالمارة، ثم سوق خان الزيت، ثم سور حارة السعدية، وصولًا إلى باب السلسلة المؤدي إلى المسجد الأقصى.
كل حجر تلمسه يروي حكاية…
كل درج تصعده يهمس بمأساة وصمود…
كل باب خشبي قديم يحمل آثار عائلة فلسطينية صمدت هنا لعشرات السنين.
ورغم ثقل القيود، لا تزال مدينة القدس تنبض بالحياة، بصمود أهلها، وبحكاياتهم التي تنسج هوية المكان.
الوقفة الأخيرة: لماذا يستمر المقدسيون؟
لأن القدس ليست مدينة عادية بالنسبة لهم.
هي ذاكرة عائلة، ومفتاح بيت، وصوت مؤذن، وساحة باب العامود التي تُشبه مسرحًا مفتوحًا لنبض المدينة.
ورغم كل ما يواجهونه من تضييق ومحاصرة، يبقى المقدسيون رمزًا للصمود الفلسطيني، وحراسًا للبوابة التي أرادت الدنيا كلها أن تختطف نورها.
.png)
تعليقات
إرسال تعليق