التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حبل السيطرة: وهم أم حقيقة؟

📌 وقفة نفسية

حبل السيطرة: وهم أم حقيقة؟

🗓 2026-04-20•📖 قراءة 3 دقائق•✍️ عالم محير 83
إعلان
فيديو.. إنزال أمريكي على سفينة إيرانية في بحر العرب بعد تعطيلها بالقوة
▶

شاهد الفيديو

كم يسعى الإنسان جاهداً ليُحكِم قبضته على مجريات الحياة، يشدّ الحبال، ويثبّت المراسي، ظناً منه أنه قادر على تسيير كل شيء وفق مشيئته. يصارع الأمواج العاتية بقلبٍ يملؤه التحدي، ويحاول فرض إرادته على تيارٍ لا يراه، ناسياً أن بعض الأمور أكبر من أن تُحتوى، وأن السيطرة المطلقة وهمٌ يتبدّد مع أول نسمة قدر.

سيطرة الروح أم سطوة القدر؟

إن ميل الإنسان الفطري إلى التحكم في بيئته ومستقبله قد يدفعه أحياناً إلى التشبث بأوهام القوة. نظن أننا إذا امتلكنا الوسائل الكافية، أو الأسباب الظاهرة، فإننا سنتمكن من إدارة كل منعطف في طريقنا. لكن الحياة تعلمنا مراراً أن هناك قوى تتجاوز تدبيرنا، وأن الكثير مما نراه تحدياً خارقاً هو في حقيقته اختبار لمدى فهمنا لموقعنا في هذا الكون. السيطرة الحقيقية ليست في إخضاع العالم لإرادتنا، بل في إخضاع أنفسنا للحكمة الإلهية، والتمييز بين ما هو في نطاق قدرتنا وما هو خارجها. قال تعالى في محكم التنزيل: "قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ." (التوبة: 51). هذه الآية دعوة عميقة لتسليم القلب لقوة أعظم، وإدراك حدود قدرة البشر.

بوصلة القلب ومرساة اليقين

فكيف لنا أن نعيش هذه الحقيقة في يومنا؟ الأمر لا يعني الاستسلام للكسل أو التخاذل، بل هو دعوة لتركيز جهودنا وطاقاتنا حيث تُحدِث أثراً حقيقياً. بدلاً من هدر طاقتنا في محاولة تغيير ما لا يملك إلا الله زمامه، علينا أن نوجّه بوصلة قلوبنا نحو ما نستطيع التحكم فيه حقاً: ردود أفعالنا، اختيار كلماتنا، جودة عملنا، وسعة صدرنا. عندما تواجهك عاصفة لا يمكنك إيقافها، اجعل من سفينتك مرنة وقوية في الآن ذاته، غيّر شراعك، وأحكم قبضتك على دفة توجيهك الداخلي. تقبّل أن بعض الأمور تحدث لا لتُقاوَم، بل لتُعاش وتُتعَلّم منها.

إعلان

حرية الروح في قيد القضاء

إن العبرة المستفادة هي أن الحرية الحقيقية ليست في تحرير أنفسنا من كل قيود القدر، بل في تحرير أنفسنا من عبء محاولة التحكم في كل شيء. عندما ندرك أن بعض الأمور ليست في أيدينا، نتحرر من القلق والسعي المحموم خلف ما لا يدرك. نجد سلاماً داخلياً عميقاً يسمح لنا بالتركيز على ما هو مهم حقاً: بناء ذواتنا، خدمة من حولنا، والعيش بقلبٍ مطمئن. هذه هي القوة الحقيقية، أن تمتلك عنان روحك، لا أن تحاول إمساك عنان العالم.

✨ خاتمة الوقفة إن جوهر الحكمة يكمن في إدراك أن حبل السيطرة الخارجي قد يتهاوى، لكن حبل السيطرة على النفس هو الذي ينجينا. فهل نمسك عنان أرواحنا، أم نبقى أسرى حبل السيطرة الزائف؟

إعلان
شارك المقال مع أصدقائك 💬

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نديم قطيش في مرمى الجدل: كواليس الخروج الصامت من سكاي نيوز عربية

  نديم قطيش في مرمى الجدل: كواليس الخروج الصامت من سكاي نيوز عربية 📌 مقدّمة: من هو نديم قطيش؟ نديم قطيش إعلامي لبناني معروف بخبرته في الإعلام التلفزيوني والتحليلي، وقد عمل لسنوات طويلة في مؤسسات إعلامية عربية كبرى، منها قناة العربية، وقدم برامج مثل DNA وبرز كصوت تحليلي سياسي مثير للجدل.  في يناير 2024، تم تعيينه مديراً عاماً لقناة سكاي نيوز عربية، حيث واصل تقديم برنامجه الليلة مع نديم وأشرف على الفريق التحريري والمحتوى عبر المنصات المختلفة.  🧠 وقفة 1: لماذا أثار نديم قطيش الجدل إعلاميًا؟ خلال ولايته في سكاي نيوز عربية، تصدّر اسم نديم قطيش النقاشات بسبب مواقفه السياسية الحادة في قضايا حسّاسة، خصوصًا في ملفات مثل: العلاقات الخليجية والسياسة الإقليمية العربية المقاربة بشأن المقاومة الفلسطينية ولبنان مواقفه تجاه إيران وتقييمه لقضايا الشرق الأوسط هذه المواقف جعلته محط هجوم وانتقاد من جماهير ومتابعين يرون أنها تميل إلى توجّهات معينة في الساحة السياسية الإعلامية.  📍 وقفة 2: ما صحة خبر إقالته من سكاي نيوز عربية؟ 🔹 الخبر متداول في وسائل إعلام وصفحات مختلفة بأن نديم قطيش غ...

حكمة البلاء: من رحم الشدائد تولد القوة

📌 وقفة حياتية حكمة البلاء: من رحم الشدائد تولد القوة 🗓 2026-04-21 • 📖 قراءة 3 دقائق • ✍️ عالم محير 83 إعلان ▶ شاهد الفيديو تجري رياح الحياة بما لا تشتهي السفن أحياناً، فتضرب أمواج التحديات جوانب وجودنا، وتهز أركان طمأنينتنا. لكن هل فكرنا يوماً أن في عمق كل عاصفة تكمن بذرة قوة لم نكن لندركها لولا هذا الهبوب؟ إنها الدعوة المتجددة للتأمل في جوهر المحن، لا كعقبات تعيق، بل كمراحل تبني وتصقل. كيمياء التحول ليست المحن مجرد أحداث عابرة تُلقي بظلالها على طريقنا، بل هي كيمياء حقيقية للتحول. إنها اللحظات التي تُجبرنا على إعادة تقييم ما كنا نعدّه ثابتاً، وتكشف لنا هشاشة ما ظنناه متيناً. في خضم الانهيار أو الفشل، تظهر نقاط الضعف التي تحتاج إلى ترميم، وتبرز الحاجة إلى ابتكار حلول لم تكن لتخطر ببالنا في أوقات الرخاء. إنها دعوة خفية لإعادة بناء الذات، أو المنظومة، أو الفكرة، على أسس أصلب وأكثر وعياً. وصدق الله العظيم إذ يقول في محكم تنزيله: ﴿وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَ...

ما خَفِيَ من النِّعَم: حين تَهزُّنا الحاجة

📌 وقفة حياتية ما خَفِيَ من النِّعَم: حين تَهزُّنا الحاجة 🗓 2026-04-20 • 📖 قراءة 3 دقائق • ✍️ عالم محير 83 إعلان ▶ شاهد الفيديو في رَكضِ الحياةِ المتسارع، وفي خِضَمِّ وفرةٍ قد لا نَعيها، غالبًا ما نُمرُّ على أعظم النِّعم مرور الكرام. هي تلك الأكفّ الخفية التي تسند يومنا، وتلك اللمسات الساحرة التي تُيسّر عيشنا. لا نُدرك قيمتها إلا حين يعصف بها غيابٌ مُفاجئ، أو يُهدّدها نقصٌ مُتزايد. وحينئذٍ فقط، تُشرق شمس الوعي على كنوزٍ كانت مُخبأة في طيات المألوف. عمق النعمة في المألوف كم من الأشياء نعتبرها حقًا مكتسبًا، لا نفكر في وجودها إلا لبرهة خاطفة، أو لا نوليها اهتمامًا حتى تتوارى عن الأنظار؟ صحة الجسد التي تمنحنا القدرة على السعي، هواءٌ نقيٌ يملأ رئاتنا دون عناء، ماءٌ زُلالٌ يروي عطشنا بغير كلفة، وطعامٌ يسدّ جوعنا بيسر. هذه هي الأركان الصامتة التي يقوم عليها وجودنا، والتي كثيرًا ما يطويها النسيان تحت وطأة تفاصيل الحياة الصاخبة. إنها النِّعم التي لا تُمنح فقط، بل تُمنح باستمرارية وسخاء، فنُصاب بغباء الإدراك، فلا نرى إلا ما نقص، ونتغافل عما فاض. قال رسول الله صلى الله ...