إيران تقول إن التصرفات الأمريكية الأخيرة تدل على "سوء نواياها وعدم الجدية في الدبلوماسية"
شاهد الفيديو
**العنوان:** نوايا القلوب: بَيْنَ الظنِّ واليقين **التصنيف:** وقفة أخلاقية
كم هي دقيقة تلك المسافة التي تفصل بين حقيقة الفعل وظنِّ الفاعل، وكم هي هشة تلك الحدود التي ترسمها أذهاننا حول دوافع الآخرين. قد تبدو الأفعال واضحة جلية، لكن النوايا الكامنة وراءها تظل عالماً خفياً، لا يطَّلع عليه إلا باريها، أو من يمنحه الله بصيرة نافذة وقلباً سليماً. وفي هذا الخفاء تكمن فتنة الظنون التي تزرع الشك وتُفسد الود.
أسرار النوايا وحجب الظنون
إنّ القلوب خزائن، والنوايا لُغزٌ لا يفكّ طلاسمه إلا خالقه. كم من فعلٍ حَسُن ظاهره وقَبُح باطنه، وكم من فعلٍ استُقبح في عيون الناظرين وهو يحمل في طياته خيراً عظيماً ونيَّةً صادقة. إنّنا بشر، نرى الظاهر ونحكم عليه، فنصيب تارة ونُخطئ تارات. وغالباً ما تتشكل أحكامنا لا على حقيقة النوايا، بل على ما تختزنه صدورنا من تجارب، وما يُمليه علينا خوفنا أو حبنا، أو حتى مجرد مزاج عابر. إن التسرع في الحكم على نوايا الآخرين هو سجن نبنيه حول أنفسنا وحول علاقاتنا، يحبسنا في دائرة الشك والريبة، ويُبعدنا عن جوهر التآلف والتفهم. قال تعالى في محكم التنزيل: **"يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم"** (الحجرات: 12).
دعوة إلى حُسن الظنّ وصفاء القلوب
لعلّ أكبر ما يُعيننا على تجاوز متاهة الظنون، هو أن نُلبس الآخرين ثوباً من حُسن الظنّ، ما لم يأتِ ما يدحض ذلك بيقين. أن نمنحهم هامشاً للخطأ غير المقصود، أو لسوء التعبير، أو لظرف خفي لم نُحط به علماً. هذه الدعوة ليست سذاجة، بل هي حكمة تفتح أبواباً للتعاون والتفاهم، وتُقلل من مساحات الصراع والشقاق. ففي بيوتنا، قد يُساء فهم كلمة، وفي عملنا قد تُفسَّر خطوة على غير مرادها، وفي مجتمعاتنا قد تُحمل الأقوال على غير محملها. عندها، يكون السؤال والاستيضاح، وطلب التبيان، خير ألف مرة من بناء أحكام راسخة على وهْمٍ أو ظنّ.
ثمن سوء الظن وجزاء الطمأنينة
إنّ الثمن الذي يدفعه المرء حين يترك لظنونه العنان هو باهظ. خسارة الأصدقاء، تباعد القلوب، تضييع الفرص، وقبل كل ذلك، اضطراب داخلي لا ينتهي. فسوء الظن يُولّد القلق، ويُغذّي العداوة، ويُورث الضغينة. أما الطمأنينة الحقيقية فتبدأ من سلام القلب، وصفاء النظرة للآخرين. حين نُحسن الظن، فإننا لا نُحسن الظن بالآخرين فحسب، بل نُحسن الظن بأنفسنا وبقدرتنا على تجاوز العقبات، ونُحسن الظن بالخالق الذي أودع فينا فطرة الخير. لنكن من الذين يسعون إلى إشراق شمس اليقين، بدلاً من التيه في غياهب الظنون.
✨ خاتمة الوقفة فلتكن قلوبنا أوعية لحسن الظن، ولتكن عقولنا أبواباً للتفهم والاستيضاح، فبها تتصافى النفوس وتتآلف القلوب. هل نحن مستعدون لنُسقط حجب الظنون ونُضيء دروبنا بضياء اليقين؟
تعليقات
إرسال تعليق