التخطي إلى المحتوى الرئيسي

زجاج السلام الهش

📌 وقفة حياتية

زجاج السلام الهش

🗓 2026-04-20📖 قراءة 3 دقائق✍️ عالم محير 83
إعلان
العالم يقيّم مصير الهدنة بعد احتجاز أميركا لسفينة إيرانية

شاهد الفيديو

كم هي هشة تلك اللحظات التي نظن فيها أن سكينة الأيام قد استقرت، وأن هدوء الروح قد استدام. فما بين غمضة عين وانتباهتها، قد تتبدل أحوال، وتتغير موازين، ويتحول سكون البحر إلى أمواج عاتية. إن السلام، سواء كان سلامًا داخليًا يغشى الروح، أو سلامًا يربط القلوب، أو حتى سلامًا يعم الأوطان، هو أشبه بزجاج رفيع، شفاف وجميل، لكنه سريع الكسر بلمسة طائشة أو كلمة عابرة أو فعل غير محسوب.

في مهب الريح: هدوء زائف أم سلام حقيقي؟

إن الهدوء الظاهري ليس دائمًا مرادفًا للسلام الحقيقي. فالسكينة قد تخفي تحتها براكين خامدة تنتظر شرارة لتثور، أو خلافات مكبوتة تنتظر لحظة لتنفجر. السلام العميق هو ذاك الذي يُبنى على فهم وتسامح، على حوار لا ينقطع، وعلى إدراك أن مصائرنا متصلة، وأن أمن أحدهم رهين بأمن الجميع. إنه يتطلب يقظة دائمة، ووعيًا بالمسببات التي قد تعكر صفوه، وحكمة في التعامل مع بوادر التوتر قبل أن تستفحل. قال تعالى: "وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ" (فصلت: 34).

كيف نصون زجاج السلام؟

صيانة السلام تبدأ من الذات؛ فمن لم يجد سلامًا في قلبه، لن يستطيع نشره حوله. تتجلى في قدرتنا على لجم ردود الفعل المتسرعة، وفي اختيار كلماتنا بعناية، وفي الترفع عن الصغائر التي قد تفتح أبوابًا للشرور. في محيطنا الأسري، يعني ذلك التنازل أحيانًا، والاستماع أكثر مما نتكلم. في علاقاتنا الاجتماعية، يعني البحث عن نقاط الالتقاء لا الاختلاف، وتقدير قيمة التنوع. وفي تعاملاتنا اليومية، يعني حسن الظن، والتغاضي عن الزلات، والبحث عن الأعذار بدلًا من إصدار الأحكام. إنه فنّ الموازنة بين الحقوق والواجبات، وبين العفو والعدل، وبين الصمت والكلام.

إعلان

حكمة الوقاية خير من ألف علاج

إن الدرس المستفاد هنا هو أن الحفاظ على السلام أسهل بكثير من محاولة استعادته بعد فقدانه. إن الرد الحكيم قبل وقوع الفعل، والاحتواء الرزين قبل اتساع الشقاق، والكلمة الطيبة قبل أن تُسد الأبواب، هي حصون منيعة تُحيط بزجاج السلام الهش وتحميه من التصدع. دعونا نكن حراسًا للسلام، لا مستفزين للصراع، وأن نؤمن بأن كل فعل خير نغرسه، وكل كلمة حكمة ننطق بها، هي لبنة تُضاف إلى بناء سلامٍ أعمق وأكثر ثباتًا في قلوبنا ومجتمعاتنا.

✨ خاتمة الوقفة فالسلام ليس مجرد غياب للنزاع، بل هو حضور واعٍ للتفاهم والتآلف. فهل نعي قيمة هذا الزجاج الشفاف ونحرص على ألا نكسره بجهلنا أو غضبنا؟

إعلان
شارك المقال مع أصدقائك 💬

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نديم قطيش في مرمى الجدل: كواليس الخروج الصامت من سكاي نيوز عربية

  نديم قطيش في مرمى الجدل: كواليس الخروج الصامت من سكاي نيوز عربية 📌 مقدّمة: من هو نديم قطيش؟ نديم قطيش إعلامي لبناني معروف بخبرته في الإعلام التلفزيوني والتحليلي، وقد عمل لسنوات طويلة في مؤسسات إعلامية عربية كبرى، منها قناة العربية، وقدم برامج مثل DNA وبرز كصوت تحليلي سياسي مثير للجدل.  في يناير 2024، تم تعيينه مديراً عاماً لقناة سكاي نيوز عربية، حيث واصل تقديم برنامجه الليلة مع نديم وأشرف على الفريق التحريري والمحتوى عبر المنصات المختلفة.  🧠 وقفة 1: لماذا أثار نديم قطيش الجدل إعلاميًا؟ خلال ولايته في سكاي نيوز عربية، تصدّر اسم نديم قطيش النقاشات بسبب مواقفه السياسية الحادة في قضايا حسّاسة، خصوصًا في ملفات مثل: العلاقات الخليجية والسياسة الإقليمية العربية المقاربة بشأن المقاومة الفلسطينية ولبنان مواقفه تجاه إيران وتقييمه لقضايا الشرق الأوسط هذه المواقف جعلته محط هجوم وانتقاد من جماهير ومتابعين يرون أنها تميل إلى توجّهات معينة في الساحة السياسية الإعلامية.  📍 وقفة 2: ما صحة خبر إقالته من سكاي نيوز عربية؟ 🔹 الخبر متداول في وسائل إعلام وصفحات مختلفة بأن نديم قطيش غ...

حكمة البلاء: من رحم الشدائد تولد القوة

📌 وقفة حياتية حكمة البلاء: من رحم الشدائد تولد القوة 🗓 2026-04-21 • 📖 قراءة 3 دقائق • ✍️ عالم محير 83 إعلان ▶ شاهد الفيديو تجري رياح الحياة بما لا تشتهي السفن أحياناً، فتضرب أمواج التحديات جوانب وجودنا، وتهز أركان طمأنينتنا. لكن هل فكرنا يوماً أن في عمق كل عاصفة تكمن بذرة قوة لم نكن لندركها لولا هذا الهبوب؟ إنها الدعوة المتجددة للتأمل في جوهر المحن، لا كعقبات تعيق، بل كمراحل تبني وتصقل. كيمياء التحول ليست المحن مجرد أحداث عابرة تُلقي بظلالها على طريقنا، بل هي كيمياء حقيقية للتحول. إنها اللحظات التي تُجبرنا على إعادة تقييم ما كنا نعدّه ثابتاً، وتكشف لنا هشاشة ما ظنناه متيناً. في خضم الانهيار أو الفشل، تظهر نقاط الضعف التي تحتاج إلى ترميم، وتبرز الحاجة إلى ابتكار حلول لم تكن لتخطر ببالنا في أوقات الرخاء. إنها دعوة خفية لإعادة بناء الذات، أو المنظومة، أو الفكرة، على أسس أصلب وأكثر وعياً. وصدق الله العظيم إذ يقول في محكم تنزيله: ﴿وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَ...

وقفة في مواصي خانيونس: حين يصبح الرمل مقعدًا، والإيمان مدرسة

  وقفة في مواصي خانيونس: حين يصبح الرمل مقعدًا، والإيمان مدرسة في مواصي خانيونس، تتجلّى أعظم صور الإرادة، حيث يتحول الرمل إلى طاولة، والخيمة إلى فصلٍ دراسيٍّ مفتوح على الأمل. هنا، لا جدران تحيط بالأطفال، ولا سبّورة من الخشب، لكن هناك قلوبًا مؤمنة بأنَّ التعليم ليس مبنى… بل إيمان لا ينهار. 🕊️ الوقفة الأولى: التعليم.. بذرة لا تموت في قلب المعاناة، يزرع المعلمون بذور العلم بين الرمال. يجلس الأطفال بأيديهم الصغيرة، يخطّون الحروف على الدفاتر المتربة، وكأنهم يكتبون تاريخ الصمود. إنّهم يقولون للعالم: "لن نغيب عن مقاعد الدراسة، حتى لو غابت المقاعد نفسها." 🕊️ الوقفة الثانية: بين الخيام… تنهض الهمم من بين الخيام، ترتفع أصوات الحروف، وتتعالى ضحكات بريئة تُقاوم رائحة الحرب. هناك معلمون يدرّسون بلا راتب، وأطفال يدرسون بلا فصل، لكن يجمعهم إيمانٌ بأن العلم أقوى من الدمار، وأن القلم لا يُكسر حتى لو انكسرت الجدران. 🕊️ الوقفة الثالثة: رسالة جيلٍ لا ينهار جيل خانيونس يكتب رسالته إلى العالم بلغةٍ بسيطة لكنها عميقة: "لسنا بحاجةٍ إلى جدرانٍ لنتعلم، فإيماننا بالعلم هو الجدار الذي لا يُهدم....