التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما خَفِيَ من النِّعَم: حين تَهزُّنا الحاجة

📌 وقفة حياتية

ما خَفِيَ من النِّعَم: حين تَهزُّنا الحاجة

🗓 2026-04-20📖 قراءة 3 دقائق✍️ عالم محير 83
إعلان
أزمة الدواء في إيران تتفاقم.. نقص حاد وقفزات في الأسعار

شاهد الفيديو

في رَكضِ الحياةِ المتسارع، وفي خِضَمِّ وفرةٍ قد لا نَعيها، غالبًا ما نُمرُّ على أعظم النِّعم مرور الكرام. هي تلك الأكفّ الخفية التي تسند يومنا، وتلك اللمسات الساحرة التي تُيسّر عيشنا. لا نُدرك قيمتها إلا حين يعصف بها غيابٌ مُفاجئ، أو يُهدّدها نقصٌ مُتزايد. وحينئذٍ فقط، تُشرق شمس الوعي على كنوزٍ كانت مُخبأة في طيات المألوف.

عمق النعمة في المألوف

كم من الأشياء نعتبرها حقًا مكتسبًا، لا نفكر في وجودها إلا لبرهة خاطفة، أو لا نوليها اهتمامًا حتى تتوارى عن الأنظار؟ صحة الجسد التي تمنحنا القدرة على السعي، هواءٌ نقيٌ يملأ رئاتنا دون عناء، ماءٌ زُلالٌ يروي عطشنا بغير كلفة، وطعامٌ يسدّ جوعنا بيسر. هذه هي الأركان الصامتة التي يقوم عليها وجودنا، والتي كثيرًا ما يطويها النسيان تحت وطأة تفاصيل الحياة الصاخبة. إنها النِّعم التي لا تُمنح فقط، بل تُمنح باستمرارية وسخاء، فنُصاب بغباء الإدراك، فلا نرى إلا ما نقص، ونتغافل عما فاض.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ." ما أصدقها من حكمة تُنبّهنا إلى جوهر ما نُضيّعه من كنوز.

إعلان

كيف نُدرك قيمة العطاء؟

إن إدراك قيمة العطاء لا يتطلّب بالضرورة أن نُحرَم منه. بل هو ممارسةٌ واعيةٌ، تدريبٌ يوميٌ للروح على رؤية الجمال في البساطة، وتقدير الوجود في كل تفصيلة. لننظر حولنا: ذلك الدواء البسيط الذي يُسكن ألمًا عابرًا، تلك اليد الممدودة التي تُعين مُحتاجًا، تلك الطرق المعبّدة التي تُسهّل انتقالنا. كلّها مظاهر لعطاءٍ لا ينضب، تستحق منا وقفة تأمّل وشكر. كيف نُطبّق هذا؟ أن نبدأ يومنا بامتنان صادق لكل ما هو متاح، أن نُقلّل من الشكوى، ونُكثر من الحمد، أن نرى في كل "لعل" خيرًا، وفي كل "كان" نعمة. أن نُشارك الآخرين ما فاض لدينا، لأن العطاء في حد ذاته إدراك لقيمة ما نملك.

رسائل الغياب

حين يختفي المألوف، ويُصبح ما كان مُتاحًا عزيزًا، حينها تتبلور الرسائل وتتضح الرؤية. الغياب ليس مجرد فراغ، بل هو مُعلّمٌ قاسٍ لكنه صادق. يُعيد ترتيب أولوياتنا، يُعرّينا من زيف الكماليات، ويُبرز ما هو جوهري وأصيل. يُعلّمنا الصبر، ويُوقظ فينا التعاطف مع من يعيشون الحرمان الدائم. يُذكرنا بأننا جميعًا خيوطٌ متشابكة في نسيج واحد، وأن عافية أحدهم ترتبط بعافية الجميع. الغياب دعوةٌ لنا لنكون أكثر إنسانية، أكثر وعيًا، وأكثر امتنانًا.

✨ خاتمة الوقفة إنّ الحياةَ في جوهرها مدرسةٌ لا تتوقف عن تعليمنا، وتأتينا دروسها أحيانًا على هيئة نِعمٍ صامتة لا نُدركها إلا حين تصرخ الحاجة. فهل ننتظر الغياب لندرك قيمة الحضور؟

إعلان
شارك المقال مع أصدقائك 💬

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نديم قطيش في مرمى الجدل: كواليس الخروج الصامت من سكاي نيوز عربية

  نديم قطيش في مرمى الجدل: كواليس الخروج الصامت من سكاي نيوز عربية 📌 مقدّمة: من هو نديم قطيش؟ نديم قطيش إعلامي لبناني معروف بخبرته في الإعلام التلفزيوني والتحليلي، وقد عمل لسنوات طويلة في مؤسسات إعلامية عربية كبرى، منها قناة العربية، وقدم برامج مثل DNA وبرز كصوت تحليلي سياسي مثير للجدل.  في يناير 2024، تم تعيينه مديراً عاماً لقناة سكاي نيوز عربية، حيث واصل تقديم برنامجه الليلة مع نديم وأشرف على الفريق التحريري والمحتوى عبر المنصات المختلفة.  🧠 وقفة 1: لماذا أثار نديم قطيش الجدل إعلاميًا؟ خلال ولايته في سكاي نيوز عربية، تصدّر اسم نديم قطيش النقاشات بسبب مواقفه السياسية الحادة في قضايا حسّاسة، خصوصًا في ملفات مثل: العلاقات الخليجية والسياسة الإقليمية العربية المقاربة بشأن المقاومة الفلسطينية ولبنان مواقفه تجاه إيران وتقييمه لقضايا الشرق الأوسط هذه المواقف جعلته محط هجوم وانتقاد من جماهير ومتابعين يرون أنها تميل إلى توجّهات معينة في الساحة السياسية الإعلامية.  📍 وقفة 2: ما صحة خبر إقالته من سكاي نيوز عربية؟ 🔹 الخبر متداول في وسائل إعلام وصفحات مختلفة بأن نديم قطيش غ...

حكمة البلاء: من رحم الشدائد تولد القوة

📌 وقفة حياتية حكمة البلاء: من رحم الشدائد تولد القوة 🗓 2026-04-21 • 📖 قراءة 3 دقائق • ✍️ عالم محير 83 إعلان ▶ شاهد الفيديو تجري رياح الحياة بما لا تشتهي السفن أحياناً، فتضرب أمواج التحديات جوانب وجودنا، وتهز أركان طمأنينتنا. لكن هل فكرنا يوماً أن في عمق كل عاصفة تكمن بذرة قوة لم نكن لندركها لولا هذا الهبوب؟ إنها الدعوة المتجددة للتأمل في جوهر المحن، لا كعقبات تعيق، بل كمراحل تبني وتصقل. كيمياء التحول ليست المحن مجرد أحداث عابرة تُلقي بظلالها على طريقنا، بل هي كيمياء حقيقية للتحول. إنها اللحظات التي تُجبرنا على إعادة تقييم ما كنا نعدّه ثابتاً، وتكشف لنا هشاشة ما ظنناه متيناً. في خضم الانهيار أو الفشل، تظهر نقاط الضعف التي تحتاج إلى ترميم، وتبرز الحاجة إلى ابتكار حلول لم تكن لتخطر ببالنا في أوقات الرخاء. إنها دعوة خفية لإعادة بناء الذات، أو المنظومة، أو الفكرة، على أسس أصلب وأكثر وعياً. وصدق الله العظيم إذ يقول في محكم تنزيله: ﴿وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَ...