التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكمة البناء، فداحة الهدم

📌 وقفة أخلاقية

حكمة البناء، فداحة الهدم

🗓 2026-04-24📖 قراءة 3 دقائق✍️ عالم محير 83
إعلان
نتنياهو: حزب الله يحاول تخريب عملية السلام مع لبنان

شاهد الفيديو

كم هو شاقٌّ طريق البناء، وكم هو يسيرٌ درب الهدم! كأن الحياة ساحةٌ واسعة، تُرفع فيها الصروح ببطءٍ وجهد، ثم تُسقط بلمح البصر، أو بكلمةٍ عابرة. ليست العمارة حكرًا على الحجر والطين، بل هي فنٌّ يمتدّ ليشمل النفوس، والعلاقات، والأفكار، وحتى مفهوم السلام في أرواحنا ومجتمعاتنا.

في جوهر العمارة ومزالق الهدم

يتجلّى جوهر الإنسان في سعيه الدائم نحو العمارة؛ عمارة الأرض، وعمارة الروح، وعمارة العلاقات. فالبناء فعلٌ يتطلب رؤيةً وصبرًا وتضافرًا للجهود، إنه تجسيدٌ للأمل والإيمان بالغد. أن تبني جسرًا، أو تُقيم صرحًا، أو تزرع فكرة، أو تُنشئ علاقة، كل ذلك يستدعي بذلًا وعطاءً لا ينقطعان. في المقابل، فإن الهدم قد لا يتطلب سوى لحظة غضب، أو كلمة متهورة، أو قرارٍ متسرع، أو حتى مجرد إهمالٍ طويل.

ولعلّ أصدق وصفٍ لمن يفسد دون أن يدري، أو يهدم ظنًا منه أنه يُصلح، قول الحق تبارك وتعالى: "وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون" (البقرة: 11). إنها دعوة للتفكر في دوافعنا، هل هي حقًا للبناء، أم أننا نُعلِّل لأنفسنا أفعالًا هدّامة بزعم الإصلاح؟

إعلان

كيف نبني في حياتنا اليومية؟

يبدأ البناء الحقيقي من داخلنا؛ حين نُعمِّر نفوسنا بالصبر والرضا والإيجابية. ثم يمتدّ ليُشمل محيطنا: * **في العلاقات:** نبني جسور المودة بكلمة طيبة، واعتذارٍ صادق، وتفهمٍ للآخر، وصبرٍ على الزفاوت. نهدمها بالخصام الطويل، والغيبة، والشكوك المسمومة. * **في العمل:** نبني بالإتقان، والأمانة، والتعاون، وتقديم الحلول. نهدم بالإهمال، والخيانة، وإثارة الفتن. * **في الأفكار:** نبني بالبحث، والتحليل، والنقد البناء، وتقبّل الرأي الآخر. نهدم بالتعصب، والجهل، والتسفيه، ونشر الإشاعات. * **في المجتمع:** نبني بالمشاركة الفعّالة، والتطوع، والمساهمة في الخير العام. نهدم باللامبالاة، والسلبية، والتذمر الدائم دون فعل.

الدرس المستفاد: مسؤولية العمارة

إن الدرس المستفاد عميقٌ وواسع؛ فكلّ واحدٍ منا هو مهندسٌ في حياته، يختار كل يوم ما إذا كان سيُضيف لبنةً أو يهدم حائطًا. القوة الحقيقية ليست في القدرة على التدمير، بل في الثبات على البناء والصيانة، في القدرة على تجاوز دوافع الهدم اللحظية من أجل رؤية أسمى. إنها مسؤولية عظيمة تقع على عاتق كلّ منّا: أن يكون مُعمِّرًا لا مُخرِّبًا، مُصلِحًا لا مُفسِدًا، ولو بكلمة أو بفعلٍ صغير.

✨ كن لبنة خيرٍ في جدار الحياة، لا معاول هدمٍ تطال الصروح. فماذا تختار أن تكون اليوم: بانياً أم هدّاماً؟

إعلان
شارك المقال مع أصدقائك 💬

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نديم قطيش في مرمى الجدل: كواليس الخروج الصامت من سكاي نيوز عربية

  نديم قطيش في مرمى الجدل: كواليس الخروج الصامت من سكاي نيوز عربية 📌 مقدّمة: من هو نديم قطيش؟ نديم قطيش إعلامي لبناني معروف بخبرته في الإعلام التلفزيوني والتحليلي، وقد عمل لسنوات طويلة في مؤسسات إعلامية عربية كبرى، منها قناة العربية، وقدم برامج مثل DNA وبرز كصوت تحليلي سياسي مثير للجدل.  في يناير 2024، تم تعيينه مديراً عاماً لقناة سكاي نيوز عربية، حيث واصل تقديم برنامجه الليلة مع نديم وأشرف على الفريق التحريري والمحتوى عبر المنصات المختلفة.  🧠 وقفة 1: لماذا أثار نديم قطيش الجدل إعلاميًا؟ خلال ولايته في سكاي نيوز عربية، تصدّر اسم نديم قطيش النقاشات بسبب مواقفه السياسية الحادة في قضايا حسّاسة، خصوصًا في ملفات مثل: العلاقات الخليجية والسياسة الإقليمية العربية المقاربة بشأن المقاومة الفلسطينية ولبنان مواقفه تجاه إيران وتقييمه لقضايا الشرق الأوسط هذه المواقف جعلته محط هجوم وانتقاد من جماهير ومتابعين يرون أنها تميل إلى توجّهات معينة في الساحة السياسية الإعلامية.  📍 وقفة 2: ما صحة خبر إقالته من سكاي نيوز عربية؟ 🔹 الخبر متداول في وسائل إعلام وصفحات مختلفة بأن نديم قطيش غ...

حكمة البلاء: من رحم الشدائد تولد القوة

📌 وقفة حياتية حكمة البلاء: من رحم الشدائد تولد القوة 🗓 2026-04-21 • 📖 قراءة 3 دقائق • ✍️ عالم محير 83 إعلان ▶ شاهد الفيديو تجري رياح الحياة بما لا تشتهي السفن أحياناً، فتضرب أمواج التحديات جوانب وجودنا، وتهز أركان طمأنينتنا. لكن هل فكرنا يوماً أن في عمق كل عاصفة تكمن بذرة قوة لم نكن لندركها لولا هذا الهبوب؟ إنها الدعوة المتجددة للتأمل في جوهر المحن، لا كعقبات تعيق، بل كمراحل تبني وتصقل. كيمياء التحول ليست المحن مجرد أحداث عابرة تُلقي بظلالها على طريقنا، بل هي كيمياء حقيقية للتحول. إنها اللحظات التي تُجبرنا على إعادة تقييم ما كنا نعدّه ثابتاً، وتكشف لنا هشاشة ما ظنناه متيناً. في خضم الانهيار أو الفشل، تظهر نقاط الضعف التي تحتاج إلى ترميم، وتبرز الحاجة إلى ابتكار حلول لم تكن لتخطر ببالنا في أوقات الرخاء. إنها دعوة خفية لإعادة بناء الذات، أو المنظومة، أو الفكرة، على أسس أصلب وأكثر وعياً. وصدق الله العظيم إذ يقول في محكم تنزيله: ﴿وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَ...

ما خَفِيَ من النِّعَم: حين تَهزُّنا الحاجة

📌 وقفة حياتية ما خَفِيَ من النِّعَم: حين تَهزُّنا الحاجة 🗓 2026-04-20 • 📖 قراءة 3 دقائق • ✍️ عالم محير 83 إعلان ▶ شاهد الفيديو في رَكضِ الحياةِ المتسارع، وفي خِضَمِّ وفرةٍ قد لا نَعيها، غالبًا ما نُمرُّ على أعظم النِّعم مرور الكرام. هي تلك الأكفّ الخفية التي تسند يومنا، وتلك اللمسات الساحرة التي تُيسّر عيشنا. لا نُدرك قيمتها إلا حين يعصف بها غيابٌ مُفاجئ، أو يُهدّدها نقصٌ مُتزايد. وحينئذٍ فقط، تُشرق شمس الوعي على كنوزٍ كانت مُخبأة في طيات المألوف. عمق النعمة في المألوف كم من الأشياء نعتبرها حقًا مكتسبًا، لا نفكر في وجودها إلا لبرهة خاطفة، أو لا نوليها اهتمامًا حتى تتوارى عن الأنظار؟ صحة الجسد التي تمنحنا القدرة على السعي، هواءٌ نقيٌ يملأ رئاتنا دون عناء، ماءٌ زُلالٌ يروي عطشنا بغير كلفة، وطعامٌ يسدّ جوعنا بيسر. هذه هي الأركان الصامتة التي يقوم عليها وجودنا، والتي كثيرًا ما يطويها النسيان تحت وطأة تفاصيل الحياة الصاخبة. إنها النِّعم التي لا تُمنح فقط، بل تُمنح باستمرارية وسخاء، فنُصاب بغباء الإدراك، فلا نرى إلا ما نقص، ونتغافل عما فاض. قال رسول الله صلى الله ...